السيد عبد الله شبر

256

الأخلاق

الظن كما ورد في الأخبار ، والسر في ذلك ان الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل ، وقد انقضى وقت العمل ، وهو لا يطيق هناك أسباب الخوف لأنها تقطع نياط قلبه وتعين على تعجيل موته . وروح الرجاء يقوي قلبه ويحبب إليه ربه الذي إليه رجاؤه ، ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه . واعلم أن الرجاء محمود إلى حد ، فان تجاوز إلى الأمن فهو خسران ، قال تعالى : « فلا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون » ، وكذا الخوف محمود إلى حد فان جاوز إلى القنوط فهو ضلال « ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون » ، أو إلى اليأس فهو كفر « ولا ييأس من روح اللّه الا القوم الكافرون » . الباب السادس في الزهد والكلام فيه في فصول : [ الفصل الأول في فضيلة الزهد ] قال تعالى : « من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب » وقال تعالى : « ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى » . وفي الحديث : أوحى اللّه إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني ، ونغصي وكدري عيش من خدمك . وقال النبي ( ص ) : من أصبح وهمه الدنيا شتت اللّه عليه أمره ، وفرق عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له ، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع اللّه له همه ، وحفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة .